فتاوى
السؤال:
بريدك الإلكتروني:
رمز الأمن:
 [ 766352 ]

   

       
الرئيسة | من نحن | خريطة الموقع | اتصل بنا

الصفحة الرئيسة > مقالات > تعرف على المسجد الأقصى


مرض البعد عن الله أسبابه وعلاجه / الحلقة الأولى


 الإثنين 31 أيار 2010 7:04 PM

المصدر: خاص مجمع مسجد الحاج بهاء الدين الحريري


بقلم الشيخ علي عثمام جرادي / إمام وخطيب مسجد أبو بكر الصديق

إذا كانت الأبدان تصاب بالأمراض فإن القلوب تصاب أيضًا بالأمراض، ولأن يصاب العبد بداء عضال في بدنه أهون عليه من أن يصاب في قلبه بمرض البعد عن الله تبارك وتعالى، وما نحن فيه من أوضاع إلاّ بسبب واحد هو البعد عن الله، لقد اهتم الناس بعلاج الأبدان وأعرضوا عن أمراض القلوب، لقد صنف العلماء في أمراض الأبدان كتبًا عدة منها كتاب الطب النبوي لابن القيم رحمه الله، وكَتَبَ حجة الإسلام الغزالي في طب القلوب كتابه الإحياء، فكان السلف يتعاهدون قلوبهم، ويعملون على علاجها بخلاف ما عليه الناس في أيامنا فقد اهتموا بمعالجة الأبدان فقط. قال الإمام أبو حامد: «وبهذا يعرف أن القلوب كلها مريضة إلاّ ما شاء الله إلاّ أنّ من الأمراض ما لا يعرفها صاحبها، ومرض القلب مما لا يعرفه صاحبه، فلذلك يغفل عنه، وإن عرفه صعب عليه الصبر على مرارة دوائه فإن دواءه مخالفة الشهوات وهو نزع الروح. فإن وجد من نفسه قوة الصبر عليه لم يجد طبيبًا حاذقًا يعالجه، فإن الأطباء هم العلماء وقد استولى عليهم المرض فالطبيب المريض قلما يلتفت إلى علاجه، فلهذا صار الداء عضالاً والمرض مزمنًا واندرس هذا العلم، وأنكر بالكلية طب القلوب وأنكر مرضها، وأقبل الخلق على حب الدنيا، وعلى أعمال ظاهرها عبادات وباطنها عادات ومراءاة، فهذه علامات أصول الأمراض». فبعد البحث عند الإمام أبي حامد عن مرض القلوب فنراه ذكر جملة فيها كل التداوي من مرض القلوب عندما قال: «وشواهد الشرع على أن الطريق في معالجة أمراض القلب ترك الشهوات وأن مادة أمراضها هي اتباع الشهوات» قلت: وأما سبب البعد عن الله تعالى: فالشيطان والنفس والهوى، قال البوصيري رحمه الله:

وَخَالِفِ النَّفْسَ والشَّيْطانَ واعْصِهِـمَا *** وإِنْ هُمَـا مَحَّضَـاكَ النُّصْحَ فاتَّهِـمِ

سُئل بعضهم عن الإسلام؟ فقال: «ذبح النفس بسيوف المخالفات». أقول لك أخي ناصحًا أمينًا: ولا تنسَ شريك النفسِ الذي يُغريها إذا تهاونت، ويحثها إذا تباطأت وهو الشيطان. فنصيحتي إليك أن لا تركن إلى واحدٍ منهما وأن تَتَّهمَهُمَا في كلِّ نصيحةٍ يُقدمانها إليك مهما ظهر لك صلاحها. قال العارف بالله سهل التُستَري رحمه الله تعالى: ما عُبِدَ الله بشيء مثل مخالفة النفس والهوى. رُبَّ قائل يقول: ما علاج هذا المرض؟ أقول: جاء رجل إلى الإمام سفيان الثوري رحمه الله تعالى وقال له: يا شيخ إنّي أشكو مرض البعد عن الله. فأمره سفيان بمجموعة أخلاط، فقال له الإمام سفيان الثوري رحمه الله تعالى: ياهذا عليك بعروق الإخلاص. فما هو الإخلاص؟ قال العارفون بالله: هو تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين، وروى أبو نُعَيْم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أخلص لله أربعين يومًا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم» رواه مسلم، ومن أورع ما ذكر عن الإخلاص ما روي عن الإمام الماوردي في إخلاصه في تصنيف الكتب، فقد ألف المؤلفات في التفسير والفقه وغير ذلك ولم يظهر شيء في حياته لما دنت وفاته قال لشخص يثق به: «الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما إذا عاينت الموت ووقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء فاعمد إليها وألقها في دجلة بالليل وإذا بسطت يدي فاعلم أنها قبلت مني وأني ظفرت بما أرجوه من النية الخالصة»، فلما حضرته الوفاة بسط يده، فأظهرت كتبه بعد ذلك... ونتابع في لقاء آخر إن شاء الله..






 القائمة البريدية
   

 

 

 

 

 

 

 

 إحصائيات الموقع

عدد الزيارات: 151117

عدد الزوار: 18803

المتواجدون الآن: 4

     

    حقوق النشر محفوظة © 2010، مجمّع مسجد الحاج بهاء الدين الحريري.