| الرئيسة | من نحن | خريطة الموقع | اتصل بنا |
الصفحة الرئيسة > مقالات > تعرف على المسجد الأقصى
الهَوَس الكروي
الإثنين 31 أيار 2010 6:55 PM
المصدر: خاص مجمع مسجد الحاج بهاء الدين الحريري
بقلم الشيخ عبد الله البقري
إنّ الأمة التي لا تفتخر بحضارتها ولا تعتز بثقافتها ولا تثق بذاتها، تفقد هويتها وتضل طريقها وسط الأمواج المتلاطمة، لا أدري كلما نعق ناعق أو تألق مفسد في الغرب أقحمنا أنفسنا في الأمر من غير ناقة ولا جمل، فنظرة منك على مجمعاتنا ونحن على أبواب المونديال سرعان ما ستكتشف الفراغ الروحي والفكري، الهوة السحيقة بيننا وبين الأصالة والتميز الأخلاقي والشعور الإنساني. إنني على علم تمامًا بما قرره ابن خلدون في مقدمته: «أنّ المغلوب مولعٌ بالغالب في فعله وقوله وزيه...» ولكني لم أعلم بأن الأمر بالمغلوب والمضطهد أن يحب غالبه وجلاده ، ويرفع راياته وأعلامه وصور نجومه وأبطاله، وكيف يجوز لنا أن ننسى أننا نخوض أكبر معركة من أجل المقدسات والأوطان المسلوبة، وأعلام تلك الدول التي ترفرف على شُرف منازلنا وسياراتنا هي نفسها تغرس في صدور المستضعفين في العراق وأفغانستان، وتُبارك كل مؤامرة في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لسنا من أعداء الرياضة عمومًا، والكرة خصوصًا، بل نحن من محبيها ولاعبيها أيضًا، ولكن الأمر إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، فعلام هذا الخوض الكروي والغلو التشجيعي، فجميل أن تلعب أو تشاهد، ولكن ليس من الحس الأخلاقي والشعور الانساني أن تشجع وتفرح... بسذاجتك من يُدخلون الحزن والإرهاب على إخوانك المضطهدين، والأدهى من هذا كله أن تتحول الرياضة إلى عدوان ينهش بعضنا بعضًا من أجل مباراة أو عَلَم وكأنك صانع الحرب أو مدرب الفريق متجاهلاً أن من تدافع عنهم وتعادي لأجلهم لا ينصرونك في قضاياك المصيرية، ولا يرمقون تصرفاتك وهوسك إلاّ بكل استخفاف وسخرية.
لقد انقلبت الموازين في عصر خيّم فيه الضباب على عقولنا حاجبًا أشعة الشمس عن أبصارنا فالإعلام لا شأن له إلاّ تقزيم الكبار، وعملقة الصغار فأهل اللهو والمجون وقتل الأوقات هم السلاطين والعظماء والمشاهير، وهكذا أضحى الذي يلعب تقدمه أفضل، والذي يفكر بعقله فذاك يساوي الملايين، ورأيه مقيد في كل شيء لأنه موسوعي! والآخر عبثٌ على المجتمع فأطروحته وأفكاره ونظرياته الصحيحة، ولله در الشافعي حين قال:
تموت الأسود في الغابات جوعًا ولحم الضأن تأكله الكلاب
وذو علم ينـــــــام على حصيرٍ وذو جهل ينام على الحرير







قصة المسيح الدجال كأنَّك تُشاهده - الحلقة الثانية








