فتاوى
السؤال:
بريدك الإلكتروني:
رمز الأمن:
 [ 899537 ]

   

       
الرئيسة | من نحن | خريطة الموقع | اتصل بنا

الصفحة الرئيسة > مقالات > سلسلة أحداث اليوم الآخر


قصة المسيح الدجال كأنَّك تُشاهده - الحلقة الثانية


 الجمعة 15 كانون الثاني 2010 2:24 PM

المصدر: خاص مجمع مسجد الحاج بهاء الدين الحريري


بقلم الشيخ محمد ضاهر

ما من نبيٍّ إلا حذَّر قومَه من فتنة المسيح الدجال، أنذره نوحٌ أمَّتَه والنبيون من بعده، وذلك لشدَّةِ فتنته وإمساكه بالقلوب وسيطرته عليها، في زمان ضعف فيه الدِّينُ لدى الناس، وأصبحوا يلهثون وراء الدرهم والدينار، إن بالحلال أو الحرام!!

يقول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، إنها لم تكن فتنةٌ على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم، ولا تكون حتى ثقوم الساعة، أعظمَ من فتنة الدجال، ولن ينجو أحدٌ مما قبلها إلا نجا منها، وإنه لا يضرُّ مسلمًا. وإن الله لم يبعث نبيًّا إلا حذَّر أمته الأعور الدجال، إني لأنذركموه. وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم. وهو خارج فيكم لا مَحالةَ، إنه لحقٌّ، وأمَا إنه قريب، فكلُّ ما هو آتٍ قريب».

(الدجال) من الدجل، وهو: التغطيةُ. وسمي الكذَّابُ: دجالاً لأنَّه يغطي الحقَّ بباطلِه. وسمي المسيحُ الكذَّابُ بالدجالِ؛ لأنَّه يغطي الحقَّ بالكذبِ، ولأنَّه يضربُ نواحي الأرضِ فيغطيها، فلا يبقى شيءٌ من الأرضِ إلا وطئه وظهرَ عليه، إلا ما ورد مستثنى في الحديثِ!

هو شابٌّ يهوديُّ، لا يولدُ له، عظيمُ الجثَّةِ، قصير، شديدُ جعودةِ الشعر، كأنَّ رأسَه أغصانُ شجرةٍ، أي: كثيرُ شعرِ الرَّأسِ متفرِّقٌ قائمٌ، لونُه أبيضُ مع حمرةٍ في وجنتيه. في كلتا عينيه عَوَرٌ: أمَّا اليمنى فهي طافئةٌ لا ضوءَ فيها، وأمَّا اليسرى فهي جاحظةٌ كأنَّها نخاعةٌ في حائطٍ.

مكتوبٌ على جبينِه بين عينيه كلمةُ: (كافر)، كتابةٌ حقيقيَّةٌ لا خفاءَ فيها، جعلَها اللهُ علامةً قاطعةً بكذبِه، يُطلعُ اللهُ عليها المؤمنَ، ويخفيها على من أرادَ الشقاوةَ ! ويعينُ اللهُ الأمِّيَ كما المتعلِّمَ على قراءتِها، فيقرؤها من كره عملُه.

قال  صلى الله عليه وسلم: «ألا ما خُفيَ عليكم من شأنِه؛ فلا يخفينَّ عليكم: إنَّ ربَّكم ليس بأعورَ -ثلاثًا- وأشارَ بيدِه إلى عينيه، وأنَّكم لن تروا ربَّكم حتى تموتوا. إنَّه يمشي في الأرضِ، وإنَّ الأرضَ والسماءَ للهِ».

في هذا الحديثِ يُعظِّمُ النَّبيَّ  صلى الله عليه وسلم ربَّ العزَّةِ سبحانه وتعالى، فيبيِّنُ أنَّ اللهَ كاملٌ بأسمائِه وصفاتِه، وأنَّ اللهَ جلَّ جلالُه عن الشبيهِ والمثيلِ والنَّظيرِ { ليس كمثلِه شيءٌ وهو السميعُ البصيرُ}. تقدَّست ذاتُه، وتنزَّهت آلاؤُه، وعزَّ جاهُه عن محاكاةِ الخلقِ وهو ربُّهم وخالقُهم ومالكُهم ومدبِّرُ أمرِهم، عظُمَ سلطانُه، وعلا جاهه، وتجلَّى ببديع ما خلق بيديه، رحمتُه وسعَت القلوبَ، وجاشت بها النفوسُ.

احتجب عن خلقِه في الدنيا بحجب النور رحمةً بهم، فلا يراه منهم أحدٌ، ويتجلَّى سبحانَه يومَ القيامةِ لعبادِه المؤمنين، فيرونَه حقيقةً لا مريةَ فيها، فيزدادون حسنًا وجمالاً.

يراه المؤمنون من غير كيف وإدراك وضرب من محال

فينسون النعيم إذا رأوه فيا خسران أهل الاعتزال

وهو الآن حيٌّ، يعيش في إحدى الجزر البحرية في قصر عظيم، رآه عدد من الناس زمن النبي s، من بينهم: تميم بن أوس الداري، وكان رجلاً نصرانيًّا فلما عاد من سفرته أخبر النبيَّ  صلى الله عليه وسلم بما شاهدَه والقومُ معه، فأقرَّه النبيُّ  صلى الله عليه وسلم.

يلبث في الأرض أربعين يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا. يعمل فيها على إفساد العالم، ونشر الكفر بالله، ونزع الإيمان من القلوب، وله في ذلك وسائل عدة، منها:

1- معه نهران يجريان، أحدهما: ماء أبيض، والآخر: نار تأجج. يقول  صلى الله عليه وسلم: «فمن أدرك ذلك منكم، فأراد الماء، فليشرب من الذي يراه أنه نار، وليغمض عينيه، ثم ليطأطئ رأسه، فإنه يجده ماء باردًا عذبًا طيبًا».

2- يأتي إلى المرء فيقول له: أرأيتَ إن بعثتُ لك أباك وأمَّك، أتشهد أني ربُّك؟ فيقل: نعم. فيتمثَّل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بنيِّ، اتبعه فإنه ربك!

3- يُسلَّطُ على شخص واحد ويمنعه الله من غيره، فيقتله وينشره بالمنشار حتى يلقى شقين، فيمر من بينهما ثم يحييه، كل ذلك ليشكِّكَ الناس.

4- يمر بالحي من القوم فيدعوهم إلى نفسه، فيكذبونه، فينصرف عنهم وقد ماتت مواشيهم. وإذا استجابوا له، أمر السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت.

5- يمر بالخربة، فيأمرها أن تخرج كنوزها، فتتبعه كيعاسيب النحل.

فلا ينجو من فتنته إلا اثنا عشر ألف رجل وسبعة آلاف امرأة.

أعاذنا الله وإياكم من شر فتنته، وعصمنا وسائر المسلمين من الوقوع في حبال مصيدته، إنه قريب سميع وبالإجابة جدير.

 






 القائمة البريدية
   

 

 

 

 

 

 

 

 إحصائيات الموقع

عدد الزيارات: 152588

عدد الزوار: 18951

المتواجدون الآن: 9

     

    حقوق النشر محفوظة © 2010، مجمّع مسجد الحاج بهاء الدين الحريري.